هل ما يحدث الآن نهاية حرب مع إيران… أم بداية إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ؟ محمد الشريف

   

في 31 مارس 2026، تتسارع الأحداث السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط بشكل لافت، وسط تصريحات متبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ودول الخليج. هذه التطورات تثير سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام نهاية حرب، أم بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة؟

تصريحات ترامب: من الردع إلى استهداف البنية التحتية

حين يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة والكهرباء داخل إيران، فإننا لا نتحدث عن أهداف عسكرية تقليدية، بل عن بنية تحتية تمثل شريان الدولة الاقتصادي.

استهداف هذا النوع من الأهداف لا يقتصر تأثيره على الجيش فقط، بل يمتد ليشمل:

  • الاقتصاد الوطني
  • حياة المدنيين
  • قدرة الدولة على الاستمرار

وقد شهد التاريخ نماذج مشابهة، مثل حرب الخليج عام 1991، عندما تم استهداف البنية التحتية العراقية، مما أدى إلى إنهاك الدولة بشكل واسع.

هذا يطرح سؤالًا مهمًا: هل الهدف من هذه التهديدات عسكري فقط، أم أن الأمر يتجاوز ذلك نحو تغيير سياسي أوسع؟

نتنياهو: خطاب يشير إلى مرحلة طويلة من الصراع

تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تحدث فيها عن أن “نظام إيران يقترب من السقوط”، تعكس رؤية مختلفة لطبيعة المواجهة.

عبارات مثل “منتصف الطريق” تشير إلى:

  • وجود خطة طويلة المدى
  • مراحل متتابعة للصراع
  • عدم وجود نهاية قريبة للحرب

في المفهوم العسكري، هذا يعني أن المواجهة لم تعد ضربة سريعة، بل عملية ممتدة تهدف إلى تغيير ميزان القوة.

إيران: الضغط عبر الاقتصاد ومضيق هرمز

في المقابل، تعتمد إيران على أدوات ضغط غير مباشرة، أبرزها:

  • استهداف ناقلات النفط
  • التهديد في مضيق هرمز
  • الضغط على خطوط الملاحة الدولية

يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20% من تجارة النفط العالمية، وأي اضطراب فيه يؤدي مباشرة إلى:

  • ارتفاع أسعار النفط
  • اضطراب الأسواق العالمية
  • ضغط اقتصادي على الدول الكبرى

لذلك، يُعد المضيق ورقة استراتيجية تستخدمها إيران في مواجهة الضغوط العسكرية.

دول الخليج: بين دعم الاستقرار والخوف من التصعيد

تُظهر بعض التقارير أن دول الخليج تتابع التطورات بحذر، مع رغبة ضمنية في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تخشى من:

  • توسع الحرب داخل الخليج
  • تهديد الملاحة البحرية
  • التأثير على صادرات النفط

هذا يخلق حالة من التوازن الحذر بين دعم الضغط السياسي والخوف من تداعياته الاقتصادية.

البعد الاقتصادي: النفط في قلب المعادلة

أي تصعيد عسكري في المنطقة ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة.

على سبيل المثال:

  • حرب الناقلات بين 1984 و1988 رفعت تكاليف التأمين بشكل كبير
  • أي استهداف للممرات البحرية يؤدي إلى اضطراب في الأسعار العالمية

اليوم، الوضع أكثر حساسية بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط بشكل مباشر.

الولايات المتحدة وإسرائيل: أهداف متقاطعة

تتقاطع المصالح بين واشنطن وتل أبيب في عدة نقاط:

  • إضعاف النفوذ الإيراني الإقليمي
  • تقليص قدرات الحلفاء الإقليميين لإيران
  • إعادة تشكيل التوازن في الشرق الأوسط

لكن هذا لا يعني أن الطريق واضح، لأن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى نتائج غير قابلة للسيطرة.

إيران: استراتيجية الاستنزاف

إيران من جهتها لا تعتمد على المواجهة المباشرة، بل على:

  • الضغط غير المباشر
  • الحلفاء الإقليميين
  • استراتيجيات الاستنزاف الطويل

هذا النوع من الحروب لا يحسم بسرعة، بل يمتد لسنوات وقد يغير طبيعة الصراع بالكامل.

من المستفيد من التصعيد ؟

عند تحليل المشهد، نجد أن المكاسب ليست مطلقة لأي طرف:

  • الولايات المتحدة: تستفيد من الضغط الاستراتيجي وتقوية نفوذها
  • إسرائيل: ترى فرصة لتقليص التهديدات الإقليمية
  • بعض دول الخليج: تسعى لتقليل النفوذ الإيراني
  • إيران: تعتمد على الاستنزاف وإطالة أمد الصراع

لكن في المقابل، الخاسر الأكبر غالبًا هو الاستقرار الاقتصادي العالمي.

سيناريوهات المستقبل

هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة:

1-حرب استنزاف طويلة

صراع ممتد دون حسم سريع، مع ضربات متبادلة وضغط اقتصادي عالمي.

2- ضربة مفصلية سريعة

تصعيد كبير يؤدي إلى تغيير موازين القوة، لكنه يحمل مخاطر توسع الحرب.

3- انفجار إقليمي واسع

توسع الصراع ليشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط، مما يصعب السيطرة عليه.

 

ما يحدث اليوم لا يبدو نهاية حرب بقدر ما يبدو مرحلة إعادة تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط. التصريحات، التحركات العسكرية، الضغوط الاقتصادية، والتوتر في الممرات البحرية، كلها تشير إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة قد تحدد شكلها لسنوات قادمة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام نهاية صراع… أم بداية صراع أكبر لا يزال في بدايته؟

 


بقلم محمد الشريف


تعليقات